محمد بن جرير الطبري
63
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أياما ، ثم صير العسكر ثلاثة عساكر : عسكر فيه اشناس في الميسره ، والمعتصم في القلب ، والافشين في الميمنه ، وبين كل عسكر وعسكر فرسخان ، وامر كل عسكر منهم ان يكون له ميمنه وميسره ، وان يحرقوا القرى ويخربوها ، ويأخذوا من لحقوا فيها من السبي ، وإذا كان وقت النزول توافى كل أهل عسكر إلى صاحبهم ورئيسهم ، يفعلون ذلك فيما بين انقره إلى عموريه ، وبينهما سبع مراحل ، حتى توافت العساكر بعمورية . قال : فلما توافت العساكر بعمورية ، كان أول من وردها اشناس ، وردها يوم الخميس ضحوه ، فدار حولها دوره ، ثم نزل على ميلين منها بموضع فيه ماء وحشيش ، فلما طلعت الشمس من الغد ، ركب المعتصم ، فدار حولها دوره ، ثم جاء الافشين في اليوم الثالث ، فقسمها أمير المؤمنين بين القواد كما تدور ، صير إلى كل واحد منهم أبراجا منها على قدر كثره أصحابه وقلتهم ، وصار لكل قائد منهم ما بين البرجين إلى عشرين برجا ، وتحصن أهل عموريه وتحرزوا . وكان رجل من المسلمين قد اسره أهل عموريه ، فتنصر وتزوج فيهم ، فحبس نفسه عند دخولهم الحصن ، فلما رأى أمير المؤمنين ظهر وصار إلى المسلمين ، وجاء إلى المعتصم ، واعلمه ان موضعا من المدينة حمل الوادي عليه من مطر جاءهم شديد ، فحمل الماء عليه ، فوقع السور من ذلك الموضع ، فكتب ملك الروم إلى عامل عموريه ان يبنى ذلك الموضع ، فتوانى في بنائه حتى كان خروج الملك من القسطنطينية إلى بعض المواضع ، فتخوف الوالي ان يمر الملك على تلك الناحية فيمر بالسور ، فلا يراه بنى ، فوجه خلف الصناع فبنى وجه السور بالحجارة حجرا حجرا ، وصير وراءه من جانب المدينة حشوا ، ثم عقد فوقه الشرف كما كان ، فوقف ذلك الرجل المعتصم على هذه الناحية التي وصف ، فامر المعتصم فضرب مضربه في ذلك الموضع ، ونصب المجانيق على ذلك البناء ، فانفرج السور من ذلك الموضع ، فلما رأى أهل عموريه انفراج